الشيخ علي الكوراني العاملي
284
الإمام علي الهادي ( ع )
34 . السلام عليك يا أمير المؤمنين ، عبدت الله مخلصاً ، وجاهدت في الله صابراً . . لا تحفل بالنوائب ، ولا تهن عند الشدائد ، ولا تحجم عن محارب . أفِكَ من نسب غير ذلك ، وافترى باطلاً عليك : وهذه باقة من صفاته ( عليه السلام ) في الجهاد والسياسة . وقد رد في آخرها ما يحاوله أعداؤه وفي طليعتهم المتوكل أن يفتروا عليه غير ذلك . 35 . وأنت أول من آمن بالله وصلى له ، وجاهد وأبدى صفحته في دار الشرك ، والأرض مشحونةٌ ضلالةً ، والشيطانُ يعبد جهرةً : وهذا وصفٌ لشجاعته ( عليه السلام ) في مرحلة مكة قبل إسلام الناس ، ثم عندما كانوا يبتعدون بأنفسهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ففي السنوات الثلاث الأولى لم يكن أحد مسلماً غير بضعة من بني هاشم ، وقد هاجَ زعماء المشركين وعملوا ليل نهار لقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكان عليٌّ ( عليه السلام ) مهموماً في حراسته ليله ونهاره ، مع أبيه ، وعمه حمزة ، وأخيه جعفر . وبعد الثلاث سنوات كان حصار الشعب ، وكان يوجد بعض المسلمين ، لكنهم لم يسدوا فراغاً ولا وقفوا في منع خطر أوضرر . وقد ادعوا بعد ذلك لبعضهم بطولات ، لكن اعترفوا بأنهم لم يوصلوا صاع حنطة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الشعب ! وأن ثقل الأمور طوال كان على عاتق بني هاشم ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) خاصة . وقد رووا أن أبا بكر أجاره ابن الدغنة سيد الأحابيش ، وأن عمر أجاره العاص بن وائل ، أما علي ( عليه السلام ) فلم يستجر بأحد ، وكان مضرب المثل في خدمته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والدفاع عنه ، وتحديه لأعدائه ! 36 . وأنت القائل لاتزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، ولو أسلمني الناس جميعاً لم أكن متضرعاً . اعتصمتَ بالله فعززتَ :